بهمنيار بن المرزبان

189

التحصيل

واما التمثيل « 1 » : فهو الحكم على غائب بما هو موجود في مثال الشاهد . وربما اختلف ، واوثقه ما يكون المثل به أو المشترك فيه علة للحكم في الشاهد . وليس بوثيق ، فربما كان علة للحكم في الشاهد لأجل ما هو شاهد ، وربما كان المشترك معنى كليّا ينقسم إلى جزءين فيكون علة الغائب أو الحاضر أحد الجزءين . ويكون هاهنا خلاف غير ما ذكرنا ، على ما نفصّله . هذا إذا كان الحكم كلّيّا . واما إذا كان الحكم جزئيا كان المثال حينئذ قياسا من الشكل الثالث . مثلا : البيت جسم والبيت محدث ، فبعض الجسم محدث . وهو صحيح . وانما لا يكون صحيحا إذا طلب به نتيجة كلّيّة . وأهل زماننا يعرفون التمثيل قياسا ، ويسمّون المحكوم عليه فرعا ، والسببية أصلا ، وما اشتر كافيه معنى وعلة . ومثال هذا ما يتمسّك به متكلّموا الوقت في اثبات الحدوث للسماء ، قياسا على حدوث البيت ، فاخذوا ما سمّوه أصلا كالبيت وأحصوا صفات له : كالبيتيّة ، وكقيامه بنفسه ، وكونه جسما مصوّرا ، ووجوده . فقالوا حدوثه ليس لانّه موجود والّا كان كل موجود حادثا ، ولا لكذا ولا لكذا . فاذن هو لانّه جسم مصوّر . وكل جسم مصوّر فهو محدث ، فالسماء محدث . وأنت تعلم أن تحصيل المجهول بمثل هذه البيانات غير موثوق به . فربما يكون في بعض الأمور مطّردا ولا يؤمن ان يكون في بعضه غير مطّرد . وهب أنّ الامر كذلك فما الذي دلّهم على أن كل حادث له سبب ؟ أو انّ الأسباب لا يصح ان يتبيّن « 2 » إلى غير نهاية ؟ والسبب في هذا انّ لزوم هذه النتيجة ليس من صورة القياس ، كما عرفت . فليظهر عيب هذا البيان من المثال بعينه ، فربما يكون الحكم على الّذي اخذناه أصلا « 3 » ليس

--> ( 1 ) - انظر الفصل الثالث والعشرين من المقالة التاسعة من منطق الشفاء . ( 2 ) - ض ، ج ، م : يتسلسل ( 3 ) - ض : أيضا أصلا